فن تسريب الأفكار

محمد شُعير محمد شُعير

تعلَّمَ نجيب محفوظ من أستاذه سلامة موسى أنه لا يمكن لأي رقابة أن تمنع الأفكار.
أصدر موسى في الثلاثينيات كتابه “الاشتراكية” وتمت مصادرته ومنعه، حتى أن محفوظ نفسه لم يستطع أن يقرؤه حتى في دار الكتب إذ كان ممنوعًا استعارته.
لم يطلب محفوظ الكتاب من سلامة موسى فيما بعد عندما التقاه وتصادقا. وقد فسر محفوظ الأمر فى حوار خاص معه :” لأن سلامة موسى عَبَّر فى مجلة “المجلة الجديدة” عن الأفكار الموجودة في الكتاب، لكن بأسلوب آخر”.
لم يتوقف محفوظ طويلًا أمام الهجوم أو المديح لروايته “أولاد حارتنا”. أعاد كتابتها مرات ومرات بأسلوب آخر كما تعلم في “اللص والكلاب”، حيث يبحث أحد أبناء الحارة بطريقته الخاصة عن العدالة، وكذلك فعل في “الطريق”، ” الشحاذ”،” الحرافيش”، وفى قصته القصيرة” زعبلاوي”.. لهذا لم يصر على نشرها عندما طالبه الكثيرون بذلك بعد نوبل أو بعد حادث الاغتيال.
كان يبدو فى موقفه أنه يسخر من الجميع:”ابحثوا عن نفس الأفكار بصيغ أخرى في أعمالي”!

انشر تعليقك