
تركتُ مكتبي وأخذت مترو نيويورك شمالًا، ثم نزلت بعد نحو رُبع الساعة في محطة دائرة كولومبوس بوسط مانهاتن. صعدت الدرج للشارع وسلكت جادة “جنوب سنترال بارك” عابرًا بمطعم ذات علامة الأربعة دولارات على محرّك جوجل، وبنايات نيويورك الفخمة التي نراها في الأفلام يقف خارجها رجال جذّابون ونساء جذّابات بسترات السهرة ينتظرون تقدم تاكسي أصفر على مهل، وحرّاس مهندمو الثياب يوجّهون عمالًا ينظفون مقابض الأبواب، وعلى الناحية الأخرى من الشارع العريض تقف عربات تجرّها الخيول تتطلع لبقشيش سيّاح التفاحة الكبيرة بمحاذاة سنترال بارك. اجتزت البناية التي تضم أغلى وحدة سكنية في الولايات المتحدة، وفندق ماريوت حيث يقف الحمّالون بعرباتهم النحاسية مستعدين لخدمة النزلاء الأثرياء العابرين بالمدينة، وصولًا لبناية ترامب بارك التي يملكها الرئيس الأميركي.
فتح لنا باب البناية بواب طويل نحيل أبيض مرتديًا بذلة حمراء وقبعة حمراء. سألنا بلهجة أوروبية شرقية عن اسمينا وسبب تواجدنا، ثم هاتف من فورِه مضيّفنا وأشّر لنا بالدخول. وفي بهو البناية، كان هناك شخص- وهو على الأغلب مهاجر من أميركا اللاتينية- يضع وردًا ذا رائحة نفّاذة في مزهرية زجاجية طويلة أمام مرآة ضخمة.

فرج أبيض، أو جوش بلانكو، في منزله في مانهاتن.
رحّب بنا جوشوا بلانكو في شقّته الصغيرة التي دُهن أحد حوائطها بالأحمر، ورُسِمَ عليه شرفة مقببة ذات معمار شرق أوسطي خُطّ بجانبها ترجمة أحمد رامي لعمر الخيّام “سمعتُ صوتًا هاتفًا في السحرْ نادى من ألحانِ غفاةِ البشرْ” التي تغّنت بها أم كلثوم، وُوضعت القهوة العربية في بكرج مذهّب وفناجينها جاهزة لشاربيها، وبجانبها قنينة فودكا بمذاق الكابتشينو نصف ملآنة.
نسّق جوشوا، أو جوش، قطع الأثاث في غرفة معيشته على الطراز العربي من العود للطاولة والرِقّ ومن المصابيح للسجّاد وغلبت على العديد منها زخرفة الأرابيسك. وجوش، البالغ من العمر 29 عامًا، ليس درويشًا أمريكيًا وقع أسيرًا في غرام الشرق، بل ابن الجيل الرابع لتاجر حلبيّ يهوديّ اسمه عزّور أبيض هاجر مطلع القرن العشرين من حلب للولايات المتحدة عن طريق مصر.
مكث عزّور في الإسكندرية حوالي عقد من الزمان وتزوج بفتاة مصرية يهودية من عائلة طبّوش، وهي أيضًا عائلة يهودية من أصل حلبي. وغيّر عزّور اسم عائلته لاحقًا لـ”بلانكو”- تُعني أبيض باللغة الإسبانية- ربما بسبب تجارته للأثاث بين الشرق وإسبانيا.

بائع مشروبات متجوّل في حيّ سوريا الصغيرة في نيويورك في عام 1916 (مكتبة الكونجرس الأميركي_مشاع عام)
حطّ عزور وعائلته المكوّنة من زوجة وأربعة أطفال، وبينهم موسى بلانكو جدّ جوش، في حي سوريا الصغيرة جنوبيّ مانهاتن. واستوعب حيّ سوريا الصغيرة أولى موجات مهاجري سوريا العثمانية، وعاشوا وعملوا فيه كتجّار وأدباء وشعراء لعقود، وبينهم جبران خليل جبران، قبل أن يُهدم جزء منه في أواخر الأربعينيات لبناء نفق بروكلين-باتري، ثم هُدِم الجزء المتبقّي منه في بداية الستينيات لبناء مجمّع مركز التجارة العالمي والذي استهدفت هجمات 11 سبتمبر 2001 برجيه الرئيسيين.
ومثل الكثير من العائلات السورية المهاجرة للولايات المتحدة، اتجهت عائلة جوش لتجارة الأقمشة في مانهاتن، وبعد نحو قرن من الزمان، يملك حفيد عزّور، ووالد جوش، سلسلة متاجر ملابس أطفال تمتد لإحدى عشرة ولاية أميركية. ويستغل جوش قُرب متجره في مدينة كليفتون في ولاية نيوجرسي من منطقة ذات جالية عربية لممارسة اللغة معهم. ويشكّل المهاجرون من أصل سوريّ ولبناني نسبة 35% من حوالي ثلاثة مليون ونصف شخص يمثلون إجمالي المهاجرين العرب في الولايات المتحدة بحسب إحصائية المعهد العربي الأميركي. ويعيش في نيويورك وحدها 300 ألف شخص من أصول عربية، بينهم 75 ألف يهوديّ من أصول سوريّة ولبنانية.
بعد قرنٍ من الافتراق... القدود الحلبية تُبعت مجددًا مع فرج أبيض
فرج أبيض يؤدي القدود الحلبية بصحبة فرقته الموسيقية
يغني جوش، الذي يتخّذ من فرج أبيض اسمًا فنيًا له، القدود الحلبية لصباح فخري وأم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم وغيرهم. ومنه عرفنا إنه استهلّ مسيرته مع أخيه موري بلانكو في فرقة آرام صوبة، وهو الاسم العبراني لحلب وإحدى الممالك الآرامية القديمة، وذلك بأداء الترانيم الدينية العبرية على ألحان الموسيقى العربية في دوائر الطائفة اليهودية الحلبية في نيويورك. وهذا تقليد حلبيّ كان أبرز نجومه رفايل طبّوش، خال جدّة فرج بالذات، المنشد الكفيف الذي سُمٍّي بـ”اللص” لأنه كان يجوب حانات حلب فيحفظ الألحان والكلمات ثم يعود فيؤلف كلمات عبرية على أنغام القدود لجلبها كترانيم للكنيس.

الحاخام موسى عاشر تلميذ رفايل طبّوش وابنه بالتبنّي الذي كتب أغانيه نظرًا لفقدان أستاذه قدرة البصر.
أخبرتنا كاي شلاماي، أستاذة الموسيقى في جامعة هارفارد ومؤلفة كتاب “Let Jasmine Rain Down” عن الأغاني والذاكرة بين الطوائف اليهودية السورية، إن تلك الترانيم، التي عادة ما تُغنّى تكريمًا لأشخاص أو إحياءً لمناسبات دينية، تشكِّل سجلًا للذاكرة أو سلسلةَ نسب. وعادة يطلب شخصٌ ما من الحزّان، أو المُنشد في الكنيس، أغنيةً عبرية مُسمّيًا اللحن العربي المراد، وليكن “على حسب وداد قلبي” مثلًا، فينشدها هذا الأخير إما بكلماتها العربية الأصلية في الحفلات والمناسبات، أو باستبدال كلماتها العربية بأخرى عبرية فتمسي بزمون مقدس (والجمع العبري بزمونيم). ورأينا في نيويورك بعض المنشدين اليهود الذين يمزجون بين الكلمات العربية والعبرية في الأغنية نفسها مثلما يفعل الحزّان يُحيّ كوهين وهو من أصل تونسي.
ومن تلك الترانيم بزمون “كادني الهوى” من الدور الذي لحّنه محمد عثمان وكتب كلماته العبرية رافايل طبّوش، وبزمون “جددي يا نفسي حظِك” من الدور الذي لحّنه عبده الحامولي وكتب كلماته العبرية موسى عاشر تلميذ طبّوش. وفي هذين التسجيلين الحديثين، غنّى الدّورين موري بلانكو الحزّان الشاب الذي ينقّب عن الموشحات والأدوار العربية القديمة بغية تحويلها لبزمونيم مقدسة مثله مثل جدوده رفايل طبّوش وموسى عاشر.
توفي رفايل طبّوش الأب الروحي للبزمونيم في القاهرة في ديسمبر 1918 بعد أن كتب كتابًا جمع فيه مئات الترانيم.
وحكت لنا كاي، عندما قابلناها في منزلها في مدينة بوسطن في آواخر عام 2017 في أثناء تصوير الفيلم الوثائقي “من بروكلين لبيروت” عن اليهود من أصول لبنانية وسورية، أنها اعتادت خلال بحثها في الثمانينيات- وكانت وقتها مُدرّسة موسيقى في جامعة نيويورك- أن تستقلّ قطار F لكوني آيلاند جنوبيّ بروكلين مرة أسبوعيًّا مع تلامذتها للاستماع وتسجيل الموسيقى التي يغنيّها يهود من أصول حلبية.
يعتمد التعبد الديني اليهودي بشكل كبير على الموسيقى والغناء، ولا سيّما المزامير، ولذلك دور كبير في تأثّر جوش وأخيه بالموسيقى العربية. وبالرغم من اقتصار الغناء بين الطوائف اليهودية العربية المحافِظة على الرجال، إلا أن النساء يلعبن دورًا مهمًا في تمرير الترانيم الحلبية للأجيال التالية وبالتالي الحفاظ عليها من الانقراض، بحسب الباحثة كاي شلاماي، والتي قالت لنا إن غالبية هؤلاء الموسيقيين اليهود كانوا رجال أعمال في نيويورك وبروكلين نهارًا وعازفي موسيقى هواة ليلً. (لقراء مدينة: تجدون على هذا الرابط بعض الترانيم العبرية المعتمِدة على ألحان عربية والمُلحقة بالكتاب).

فرج أبيض مع المطربة الفلسطينية نور دراوشة في حفل في نيويورك في شهر نوفمبر 2018.
وينفي جوش بلانكو، أو فرج أبيض، أن تكون هويتاه سببًا للازدواج أو الفصام، ويقول إن سبب تعلّقه بالموسيقى العربية هو نشأته معها وقربها من قلبه وقلب طائفته اليهودية.
ولا يخفى عن فرج التحديّات السياسية التي تواجه مشروعه الغنائي، بالرغم من محاولته الابتعاد عنها، فمن ناحية هو اليهودي الأميركي العربي الذي يغني كلاسيكيات الموسيقى العربية وهو أمر نادر الحدوث في الوقت الراهن، خصوصًا وأن عدد اليهود الباقين في سوريا ولبنان ومصر لا يتجاوز بضع مئات الأشخاص بسبب هجرة أغلبيتهم بعد النكبة والحروب المتتالية بين العرب وإسرائيل ما أدى لتأزّم العلاقة بين اليهود العرب وأوطانهم الأصلية. وإن كان ذلك لم يكن مستغربًا في الماضي إذ لمع عشرات المطربين اليهود العرب مثل ليلى مراد وموشي إلياهو وليلي بونيش وغيرهم.
ومن ناحية أخرى، يستنكر بعض أعضاء طائفة فرج غناءه في أماكن علمانية خارج الإطار الديني المحافظ وباللغة العربية. ويقول فرج إنه مع ذلك، يتلقى تشجيعًا من بعض أفراد طائفته المعجبين بما ينجزه، وقد قابلنا أخاه وبعض أفراد عائلته في حفلٍ أحياه فرج في ملهى عربي في مانهاتن في شهر نوفمبر 2018.
يحاول فرج النأي عن الدين قدر الإمكان وخصوصًا عندما يتعاون مع موسيقيين عرب في نيويورك، ويقول إنه في أيّ وقت يعلن فيه عن عقيدته يمسي “ورقة سياسية محسوبة على هذه القضية أو تلك”. ويتمنى فرج لو يُنظر إليّه كونه فنانًا وفقط بغض النظر عن دينه. ثم يضرب مثالًا بفيروز ووديع الصافي، قائلًا إن نجوميّة كليهما لم تكن مربوطة بديانتهما المسيحية. ويحكي لنا فرج أنه في بداية تعارفه بالمطربة الفلسطينية نور دراوشة في نيويورك أخفى عنها دينه، بينما أخفت عنه أنها تعيش في تل أبيب وتتحدث العبرية.
عندما قابلتها مؤخرًا في نيويورك قالت لي نور، وهي تحضّر رسالة الماجستير في الموسيقى الأوبرالية في مدرسة بروكلين للموسيقى بمنحة من فولبرايت التي تموّلها وزارة الخارجية الأميركية، إن هناك “شعور عروبي” متأصل في فرج لدرجة أنه يتحدث العبرية “بلهجة حلبية”. وهو الأمر الذي أكده لنا فرج قائلًا إنه يرفض اللهجة العبرية الأشكينازية الخاصة بيهود آوروبا. وعندما أفصح جوش لنور بأنه يهوديّ، اندهشت نور بشدّة وهاتفت أهلها وأصدقائها في الناصرة وتل أبيب قائلة لهم “ويلكو شفتو واحد يهودي عربي وبيتكلم وبيغني عربي؟!”
معًا أحيا فرج ونور حفلات مشتركة في مطاعم وملاهٍ عدّة في نيويورك، وغنّا معًا “يا دي النعيم” التي غناها عبد الوهاب وليلى مراد، وغنّيا معًا في ليلة عيد الحب في نيوجرسي.
ومثّلت نور وغنّت دور كليوباترا في عكا ضمن عرض للأوبرا الإسرائيلية عام 2017 وأصابت من خلالها نجاحًا كبيرًا. وسُنحت لنور الفرصة قبل بضعة أيام من العرض، وذلك بعد مرض مؤدية الدور الرئيسية والسبب أن نور قد أدّت ذلك الدور بالذات في أثناء دراستها الموسيقى في جامعة تل أبيب. وباحت لي نور، بمزيج من الشغف والجدّ، عن حلمها بأن تصير فنانة عربية رائدة في مجال الأوبرا. وقالت إنه بالرغم من التمييز ضد غير اليهود في إسرائيل، ولا سيّما العرب، فإن موهبتها فرضت نفسها على المجتمع الإسرائيلي.

فرج أبيض في إحدى حفلاته في نيويورك في نوفمبر 2018
ينقسم المشهد الموسيقيّ العربي العام في نيويورك لنوعين، الأول، أو ربما الأقدم، نشاط ليليّ في مطاعم أو ملاه، وأحيانًا ما يصاحبه الرقص الشرقي، والثاني نشاط الجامعات والمكتبات والمسارح، والذي وطّده موسيقيون مثل سيمون شاهين وآخرين. ويقول جوني فرّاج، أحد لاعبي الإيقاع في نيويورك، إن شاهين “بذكاء ارتقى بالموسيقى العربية في نيويورك من مجرّد موسيقى مصاحبة للرقص الشرقي لموسيقى تجذب ذوي الياقات البيضاء”، مضيفًا أنه من خلال الملتقى السنوي، وبمساعدة علي جهاد الراسي مدير الدراسات الجامعية بكلية الموسيقى بجامعة كاليفورنيا لوس أنجلِس، وضع سيمون شاهين الموسيقى العربية على الخارطة الأميركية في العقدين الأخيرين.
أخبرتنا ماراندي هوستِتر، لاعبة كمان وإحدى مؤسسي “جلسات المقام في بروكلين“، إن أداء فرج كان استنثانيًّا عندما شارك في إحدى جلسات المقام، وقال جون مِرتشسن (كونترباص) إن فرج يعرف جيدًا كيف يرقّص الجمهور.
إحساس فرج بالموسيقى العربية راق وحضوره مبهر، ويبدو أنه مُجدّ في تحصيل دروس المقام واللغة العربية منذ نحو ثلاث سنوات على يد موسيقيَين عرب في نيويورك، ولكن صوته ليس بالضرورة قويًّا. ويقول ريموند راشد، وهو ابن صاحب أحد أكبر متاجر التسجيلات التاريخية في نيويورك، عن فرج، “أحبُّ صوته وأعتقد أنه موهبة صاعدة ولكنه بحاجة لمزيد من التمرين”.
ويحاول فرج، الذي يرتدي العباية في بعض حفلاته، محاكاة حضور مطربي الموسيقى الشرقية وحركات اليد والكتفين، لدرجة أنه عندما يغنّي قدّ “درب حلب” يبكي عند جملة “حاجة تبكي”. وقال لنا إنه يتطلّع للتنافس في برامج المواهب العربية مثل “ذا فويس” أو “آرابس جوت تالنت”.

فرج أبيض في حفل في نيويورك في شهر نوفمبر 2018، والشاب الاسكندراني مينا يرقص بطربوشه الأحمر
التحدثّ والغناء بالعربية ليسا غريبان عن فرج ابن الجيل الرابع من مهاجري حلب، ويبدو لي وكأنه في مرحلة مخاض لاسترداد هويته الحلبيّة والإمساك بها بعد قرن من هجرة جدِّه الكبير، فهو ينقّبُ بحثًا عن إرث موجود بداخله منازعًا إيّاه ومزيحًا عنه الأتربة. ويحرص في غنائه على إتقان “الإحساس” كما يقول، ويحاول تقليد العُرَب وإحسان “التجويد” بلغة عربية فصيحة ومخارج حروف سليمة.
في نهاية جلستنا معه في منزله، سألني فرج عمّا أحب أن أسمعه، فطلبت منه قدودًا حلبيّة، فغنّى “على العقيق اجتمعنا” و”فوق النخل” وعزف على عودَه. ثم دعانا لحضور حفله القادم في نيويورك، وبمزيج من الإنجليزية والعربية، قال لنا إنه يؤدي “successful حفلات”.
يقول فرج إنه قابل إيريك ترامب، ابن الرئيس الأميركي الذي يملك شقّة في طابق علويّ، مصادفة في بهو البناية منذ عدة أشهر، فسأله ترامب عن اسم الآلة التي يحملها، والتي يبدو أن ترامب الابن لم يعرفها من قبل، فعرّف فرج أبيض إيريك ترامب ذاك اليوم بآلة العود.
الصور: رولا خياط

رولا خياط
Rola Khayyat
رولا خيّاط مزيجٌ من مدن عدة، ولدت في جراتس النمساوية لأب لبناني صيداوي وأم سعوديّة سوريّة. وانتقلت لبيروت الحرب الأهلية في سنّ صغيرة ومكثت بها حتى شبابها. عاشت في فيينا وبرشلونة وبرلين، ودرسَت الرسم في فلورنسا والتصوير في نيويورك، ودرّست الفن في الجامعة الأمريكية بالقاهرة. وتعيش الآن وتعمل في بروكلين وتدرّس التصوير في جامعة كولومبيا. عرضت أعمالها الفنية في معارض منفردة وجماعية في عدة دول، من بينها أرت اللوا، وتعمل حاليًا على أول فيلم وثائقي لها تحت عنوان “من بروكلين لبيروت” عن اليهود من أصول لبنانيّة في مدينة نيويورك. تابع رولا على إنستجرام هنا وتويتر هناك.